السيد الطباطبائي
41
بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )
الحصوليّ كيفا نفسانيّا داخلا تحت مقولة الكيف حقيقة ، من غير مسامحة . ومنها : ما ذكره صدر المتألّهين رحمه اللّه في كتبه 1 ، وهو الفرق في إيجاب الإندراج بين الحمل الأوّليّ وبين الحمل الشائع 2 ، فالثاني يوجبه دون الأوّل . بيان ذلك : أنّ مجرّد أخذ مفهوم جنسيّ أو نوعيّ في حدّ شيء وصدقه عليه لا يوجب اندراج ذلك الشيء تحت ذلك الجنس أو النوع ، بل يتوقّف الإندراج تحته على ترتّب آثار ذلك الجنس أو النوع الخارجيّة على ذلك الشيء . فمجرّد أخذ الجوهر والجسم - مثلا - في حدّ الإنسان - حيث يقال : « الإنسان جوهر جسم نام حسّاس متحرّك بالإرادة ناطق » - لا يوجب اندراجه تحت مقولة الجوهر أو جنس الجسم ، حتّى يكون موجودا لا في موضوع باعتبار كونه جوهرا ، ويكون بحيث يصحّ أن يفرض فيه الأبعاد الثلاثة باعتبار كونه جسما ، وهكذا . وكذا مجرّد أخذ الكمّ والاتّصال في حدّ السطح - حيث يقال : « السطح كمّ متّصل قارّ منقسم في جهتين » - لا يوجب اندراجه تحت الكمّ والمتّصل مثلا ، حتّى يكون قابلا للانقسام بذاته من جهة أنّه كمّ ، ومشتملا على الفصل المشترك من جهة أنّه متّصل ، وهكذا . ولو كان مجرّد صدق مفهوم على شيء موجبا للاندراج لكان كلّ مفهوم كلّيّ فردا لنفسه ، لصدقه بالحمل الأوّلي على نفسه ، فالاندراج يتوقّف على ترتّب الآثار ، ومعلوم أنّ ترتّب الآثار إنّما يكون في الوجود الخارجيّ دون الذهنيّ . فتبيّن : أنّ الصورة الذهنيّة غير مندرجة تحت ما يصدق عليها من المقولات ، لعدم ترتّب آثارها عليها ؛ لكن الصورة الذهنيّة إنّما لا تترتّب عليها آثار المعلوم الخارجيّ من حيث هي وجود مقيس إلى ما بحذائها من الوجود الخارجيّ ؛ وأمّا
--> ( 1 ) راجع الأسفار 1 : 292 - 298 . ( 2 ) الحمل الأوّلي ما هو مفاده الاتّحاد بين الموضوع والمحمول بحسب المفهوم والوجود ، بمعنى أنّ الموضوع هو بعينه نفس ماهيّة المحمول ومفهومه بعد أن يلاحظ بينهما مغايرة مّا . والحمل الشائع ما هو مفاده مجرّد الاتّحاد بين الموضوع والمحمول بحسب الوجود . الأوّل كقولنا : « الإنسان حيوان ناطق » ، والثاني كقولنا : « الإنسان ضاحك » .